تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يعني إذا استحلوا منكم فاستحلوا منهم مثله . وروي عن ابن عباس والربيع بن أنس والضحاك ، أن قريشا لما ردت رسول اللّه عام الحديبية - محرما في ذي القعدة - عن البلد الحرام فأعاده اللّه إليه في مثل ذلك الوقت فقضى عمرته ، وأقصه لما حيل بينه وبينه في يوم الحديبية « 1 » ، فيكون على هذا التقدير إخبارا بما أقصه اللّه تعالى من الشهر الحرام ، الذي صده المشركون فيه عن البيت بشهر مثله في العام القابل ، ويتضمن مع ذلك أمرا بالقتال . فإن قيل : إنه إذا حمل اللفظ على حقيقة الجزاء انتفى كونه أمرا ، فيقال : يجوز أن يكون الإخبار حاصلا في تعويض اللّه تعالى نبيه من فوات العمرة في الشهر الحرام ، الذي صده فيه المشركون عن البيت ، بشهر مثله في العام القابل ، وكانت حرمة الشهر الذي أبدل كحرمة الشهر الذي فات ، فلذلك قال :
( وَالْحُرُماتُ
« 2 »
قِصاصٌ )
، ثم عقب ذلك بقوله :
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
( 194 ) . فأبان أنهم إذا قاتلوهم في الشهر الحرام ، فعليهم أن يقاتلوهم فيه ، وإن لم يجز الابتداء . . ويحتمل أن يكون الابتداء جزاء على ما كان من سابق فعلهم في
هامش
( 1 ) أنظر تفسير الطبري ج 2 ص 196 ، والقرطبي ج 2 ص 354 ، ومعنى وأقصه : مكنه من القصاص . ( 2 ) الحرمات جمع حرمة ، وهي : ما يحفظ ويرعى ولا ينتهك . والقصاص : المساواة بأن يعامل غيره بمثل ما يعامله به في هذا المجال .