تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وروى مثله عن ابن عباس ، والحسن ، وحذيفة ، وقتادة ، ومجاهد والضحاك . وروي عن البراء بن عازب ، أن الإلقاء باليد إلى التهلكة ، هو اليأس من الرحمة بارتكاب المعاصي . وقيل : هو الإسراف في الإنفاق حتى لا يجد ما ينفق فيتلف . وقيل : هو أن يقتحم الحرب من غير نكاية في العدو . وقال محمد بن الحسن في السير الكبير : لو حمل رجل واحد على ألف من المشركين وهو وحده ، لم يكن به بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو ، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه ، لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين . فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل ما صنعه ، فلا يبعد جوازه ، لأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه . وإن كان قصده إرهاب العدو ، ليعلم العدو صلابة المسلمين في الدين ، فلا يبعد جوازه ، وإذا كان فيه نفع للمسلمين ، فيتلف نفسه لإعزاز الدين وتوهين الكفر ، فهو المقام الشريف الذي مدح اللّه به المؤمنين في قوله :
( اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ )
الآية « 1 » . . ، إلى غيرها من آيات مدح اللّه بها من يذل نفسه للّه عز وجل . وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل ، كان في أعلى درجات الشهداء ، قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) الآية 111 من سورة التوبة .