( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )
« 1 » .
فأمر اللّه تعالى بقتالهم ، حتى لا يكون الشرك ويكون الدين كله للّه « 2 » .
وروي عن أبي بكر أنه أمر بقتال الشماسنة ، لأنهم يشهدون القتال ويرون ذلك رأيا ، وأن الرهبان من رأيهم أن لا يقاتلوا ، فأمر أبو بكر أن لا يقتلوا ، ثم قال : قد قال اللّه سبحانه :
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ )
« 3 » . . وحمل ذلك أبو بكر رضي اللّه عنه على المقاتلة دينا واعتقادا ، فالآية على هذا ثابتة الحكم لا نسخ فيها .
وعلى قول الربيع بن أنس ، أن النبي عليه السلام والمسلمين ، كانوا مأمورين - بعد نزول الآية - بقتال من قاتل دون من كف عنهم ، سواء كان ممن يتدين بالقتال أو لا يتدين « 4 » وليس بصحيح .
وروي عن عمر بن عبد العزيز في قوله :
( الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ )
قال : ذلك في النساء والذرية ، فعلى هذا لا نسخ في الآية .
ويحتمل أن يقال : إن قوله تعالى :
( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
« 5 » ، عام في الرجال والنساء والصبيان ، وهم يقتلون إذا كانت المصلحة في قتلهم ، على ما عرف من مذهب الشافعي رحمه اللّه فيه .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 39 .
( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير ، سورة البقرة .
( 3 ) سورة البقرة آية 190 .
( 4 ) الأولى أم لا يتدين .
( 5 ) سورة النساء آية 89 .