تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وإذا كانت المرأة مقاتلة بالمال والرأي والتدبير ، وكانت ذات عز في قومها ، فيجب قتلها ، وإذا كانت المصلحة في استرقاقها ، فنفع الاسترقاق إذا أوفى على قتلها ، فلا يجوز قتلها . قوله تعالى :
( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )
، يعني كفرهم وتعذيبهم للمؤمنين ، في البلد الحرام والشهر الحرام ، أعظم مأثما من القتل في الشهر الحرام « 1 » ، وأنه إذا كان يتوقع منهم مثل ذلك ، وجب قتلهم في البلد الحرام وفي الشهر الحرام ، وكذلك معنى قوله :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )
، فعلل القتال والقتل بهذا المعنى ، وهذا يستوي فيه الحرم وغيره ، والشهر الحرام وغيره . وكذلك قاله الربيع بن أنس فإنه قال : قوله تعالى :
( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
. منسوخ بقوله تعالى :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )
. وقال قتادة : هو منسوخ بقوله :
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
. ، وقد نزل قوله تعالى :
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
« 2 » في سورة براءة ( التوبة ) بعد سورة البقرة ، والذي كان من خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ، وقوله فيها : « إن اللّه تعالى حرم مكة » الحديث « 3 » ، نسخه ما بعده ، وسورة براءة فإنها
هامش
( 1 ) انظر تفسير القاسمي ج 3 ص 475 ، والفخر الرازي ج 5 ص 142 . ( 2 ) سورة التوبة آية 5 . ( 3 ) الحديث رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ولفظه : عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال : « يا أيها الناس أن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، ولم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وأنما أحلت لي ساعة من النهار ، ثم عادت حراما إلى يوم القيامة » .
أحكام القرآن — صفحة 83 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )