أول آية نزلت في القتال .
وروي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال : أول آية نزلت في القتال قوله تعالى :
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا )
الآية « 1 » . .
وقال آخرون : قوله تعالى :
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أول آية نزلت في إباحة قتال من قاتلهم ، والثانية نزلت في الإذن بالقتال عامة لمن قاتلهم ، ومن لم يقاتلهم من المشركين « 2 » .
فقال الربيع بن أنس : أول آية نزلت في الإذن بالقتال في المدينة قوله تعالى :
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ )
، فكان النبي عليه السلام بعد ذلك يقاتل من قاتله من المشركين ويكف عمن كف عنه إلى أن أمر بقتال الجميع ، وهو مثل قوله تعالى :
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
« 3 » . .
ويحتمل أن يقال إن قوله :
( الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ )
لم يرد به حقيقة القتال ، فإن جواز دفع المقاتل عن نفسه ما كان محرما قط ، حتى يقال إنه أذن فيه بعد التحريم ، وإنما المراد به الذين يقاتلونكم دينا ، ويرون ذلك جائزا اعتقادا ، ولم يرد به حقيقة القتال .
وقال آخرون : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم لما انصرف من صلح الحديبية إلى المدينة ، حين صده المشركون
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 39 .
( 2 ) في الجصاص : وقد اختلف في معنى قوله تعالى :( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ )فقال الربيع . . إلخ .
( 3 ) سورة البقرة آية 194 .