وهذا مع عمومه لا يصلح لتخصيص عموم تحريم الميتة .
واستدلوا عليه بقول النبي عليه السلام أنه قال في حديث صفوان بن سليمان الزرقي . عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بردة ( عن أبي هريرة ) عن النبي عليه السلام أنه قال في البحر :
« هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته » . .
وسعيد بن سلمة مجهول غير معروف بالتبت ، وقد خالفه في سنده يحيى ابن سعيد الأنصاري فرواه عن المغيرة بن عبد اللّه بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن رسول اللّه عليه السلام ، ومثل هذا الاضطراب في السند يوجب اضطراب الحديث ، وغير جائز تخصيص آية محكمة به .
وقد روى زياد بن عبد اللّه البكائي قال : حدثنا سليمان الأعمش ، قال : حدثنا أصحابنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« البحر الذكي صيده ، والطهور ماؤه » . .
وهذا أضعف عند أهل النقل من الأول .
وقد روي فيه حديث آخر ، وهو ما رواه يحيى بن أيوب ، عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث ، عن بكر بن سوادة ، عن أبي معاوية العلوي ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له في البحر :
« هو الطهور ماؤه الحل ميتته » . .
قال أبو بكر الرازي ، وهو الذي روى هذه الأخبار :
وحدثنا عبد الباقي بن قانع ، قال أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : أخبرنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال :
أحكام القرآن ج 1 م 3
أحكام القرآن — صفحة 33
مساهمون: عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
ص٣٣