يدل على إباحة الأشياء في الأصل ، إلا ما ورد فيه دليل الحظر ، وكذلك قوله :
( سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) *
« 1 » . .
ودل قوله تعالى :
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً )
، إلى قوله :
( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا )
( 24 ) . على الأمر باستعمال حجج العقول وإبطال التقليد .
وقال :
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا )
( 25 ) : وهو دليل على أنه أول مبلغ إليهم . .
وقال العلماء : إذا قال أي عبد بشرني بولادة فلان فهو حر ، أن الأول من المبشرين يعتق دون الثاني ، لأن البشارة حصلت بخبره دون غيره ، وهو ما يحصل به الاستبشار ويأتي « 2 » على بشرة الوجه .
ولو قال : أي عبد أخبرني بولادتها عتق الثاني مثل الأول ، ولذلك يقال : ظهرت تباشير الأمر لأوائله ، ولا تطلق البشارة في الشر إلا مجازا . .
وقيل : هو عام فيما سر وغم ، لأن أصله فيما يظهر أولا في بشرة الوجه من سرور أو غم ، إلا أنه كثر فيما يسر فصار الإطلاق أخص به منه بالشر . .
قوله تعالى :
( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ )
( 41 ) .
يدل على أن الكفر وإن كان قبيحا ، فالأول من السابق أشد قبحا ، وأعظم لمأتمه وجرمه ، لقوله :
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ )
« 3 » . . الآية
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 20 وسورة الجاثية آية 13 .
( 2 ) أي ويظهر . .
( 3 ) سورة العنكبوت آية 13 :( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ).