تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

سورة البقرة

قوله تعالى في شأن المنافقين وإظهارهم الإيمان مع إضمار الكفر « 1 » وعدم الأمر بقتلهم يدل على جواز استتابة الزنديق ، فإنه تعالى ما أمر بقتلهم . قوله تعالى :
( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا )
( 9 ) . هو مجاز في حق اللّه تعالى ، فإن الخديعة إخفاء الشيء . ولا يخفى على اللّه شيء . والقوم إن لم يعرفوا اللّه تعالى فلا يصح أن يقصدوه بالخداع ، وكذلك إن عرفوه ، ولكنهم عملوا عمل المخادع ، ووباله « 2 » رجع إليهم ، وكأنهم إنما يخادعون أنفسهم . أو يقال : يخادعون رسول اللّه . . . وقوله تعالى :
( يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
( 15 ) . يجوز أن يكون مقابلة الكلام بمثله ، كقوله :
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
« 3 » ، وكذلك
( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ )
« 4 » الآية . .
هامش
( 1 ) أي في قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )سورة البقرة آية 8 . ( 2 ) أي نتيجة خداعهم . ( 3 ) سورة الشورى آية 40 . ( 4 ) سورة البقرة آية 194 ونص الآية :( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ). .
أحكام القرآن — صفحة 6 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )