تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولا خلاف بين الفقهاء : أن من عقد على امرأة نكاحا وهي في عدة غيره ، أن النكاح فاسد . وبلغ عمر ، أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف وهي في عدتها ، فأرسل إليهما وفرق بينهما وعاقبهما وقال : لا تنكحها أبدا ، وجعل الصداق في بيت المال ، وفشا ذلك في الناس ، فبلغ عليا رضي اللّه عنه ذلك فقال : « يرحم اللّه أمير المؤمنين ، ما بال الصداق في بيت المال ، إنهما إن جهلا فيجب على الإمام أن يردهما إلى السنة » ، فقيل له : « فما تقول فيه أنت » . . فقال : « لها الصداق بما استحل به من فرجها ، ويفرق بينهما ، وتكمل عدتها من الأول ، ثم تكمل عدتها من الآخر ، ثم يكون خاطبا » . فبلغ ذلك عمر فخطب الناس فقال : « يا أيها الناس ، ردوا الجهالات إلى السنة » « 1 » . وقال مالك والأوزاعي والليث بن سعد : لا تحل له أبدا . قال مالك والليث : ولا بملك اليمين ، مع أنهم جوزوا التزويج بالمزني بها . وفي اتفاق عمر وعلي رضي اللّه عنهما على انتفاء الحد ، دليل على أن النكاح الفاسد لا يوجب الحد ، إلا أنه مع الجهل بالتحريم ، متفق عليه ، ومع العلم به ، مختلف فيه . . قوله تعالى :
( لا جُناحَ
« 2 »
عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ )
هامش
( 1 ) رواه ابن المبارك بسنده عن مسروق ، انظر أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 504 ، وتفسير القرطبي ج 3 ص 194 . ( 2 ) لا حرج ولا ضيق عليكم أيها الرجال .