تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقد زعم قوم أن المتعة ندب ، وهو قول مالك ، وذكروا أن قوله تعالى :
( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ )
« 1 » ، يدل على أنه ليس بأمر جزم ، فإن التقوى لا تدرى . ولا شك أن عموم الأمر بالإمتاع في قوله :
( وَمَتِّعُوهُنَّ )
. وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله :
( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ )
يظهر في الوجوب ، وقوله
( عَلَى الْمُتَّقِينَ )
تأكيد لإيجابها ، لأن كل أحد يجب عليه أن يتقي اللّه تعالى في الإشراك به ومعاصيه ، وقد قال اللّه تعالى في القرآن :
( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
. ومالك يقول : إن الأصل أن لا يجب للمطلقة شيء ، إذا عاد البضع سليما إليها ، كما لا يجب للبائع شيء ، إذا رجع المبيع سليما اليه . فقياس ذلك نفي المتعة . وهذا ضعيف ، فإن هذا القياس ، كان لمنع وجوب عوض البضع وهو المهر للمفوضة ، وليس فيه ما ينفي المتعة التي وجبت في مقابلة الأذى الحاصل بالطلاق ، وليس في قياس الأصول ما يدفع ذلك بوجه ، وهذا يقتضي أن لا يكون للمملوكة متعة ، إذا طلقت قبل الفرض والمس ، لأن المتعة تكون للسيد ، وهو لا يستحق مالا في مقابلة تأذي مملوكته بالطلاق ، ولا أعلم أحدا قال ذلك سوى الأوزاعي والثوري ، فإنهما زعما أن لا متعة في هذه الحالة . وذكر أصحاب أبي حنيفة ، أن مهر المثل مستحق بالعقد ، والمتعة هي بعض مهر المثل ، فتجب لها ، كما يجب نصف المسمى إذا طلقها قبل الدخول .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »سورة البقرة آية 241 .
أحكام القرآن — صفحة 202 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )