تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عدة وفاة زوجها أن ترجع إلى أهلها من بني عذرة ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله » . وليس في لفظ العدة في كتاب اللّه ما يدل على الإحداد ، إلا أن الإحداد وجب بالسنة . . قوله تعالى :
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ
« 1 »
النِّساءِ )
: فأباح التعريض بالخطبة وإضمار نكاحها ، من غير إفصاح به . وفيه دليل على نفي الحد بالتعريض بالقذف ، فإن اللّه تعالى لم يجعل التعريض في هذا الموضع بمنزلة التصريح ، فكذلك لا يحصل التعريض بالقذف كالتصريح ، وإذا خالف اللّه تعالى بين حكمهما ، بأن به تفاوت ذنبه ما بين التعريض والتصريح ، والحدود مما يسقط بالشبهات ، فهي في حكم السقوط والنفي آكد من النكاح ، فإذا لم يساو التعريض في النكاح والتصريح ، وهو آكد في باب الثبوت من الحد ، كان أولى أن لا يثبت بالتعريض من حيث دل على أنه لو خطبها بعد انقضاء العدة بلفظ التعريض ، لم يقع بينهما عقد النكاح ، وكان تعريضه بالعقد مخالفا للتصريح ، فالحد أولى أن لا يثبت به ، ومعلوم أن المراد بالتعريض قد يحصل في الخطبة ، ولكنه دون التصريح فافترقا « 2 » ، وكذلك في القذف ،
هامش
( 1 ) قال والخطبة : بكسر الخاء طلب النكاح ، وبالضم ما يوعظ به من الكلام . ( 2 ) قال في اللسان : « وعرض بالشيء : لم يبينه ، والتعريض خلاف التصريح والمعاريض : التورية بالشيء عن الشيء ، وفي الحديث : « أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » ، والتعريض في خطبة المرأة : أن يتكلم بكلام يشبه خطبتها ولا يصرح به كأن يقول : انك لجميلة ، وانك لنافقة ، وانك إلى خير ، كما يقول المحتاج للمعونة : « جئت لأسلم عليك ، ولأنظر إلى وجهك الكريم » أه . لسان العرب لابن منظور والقاموس المحيط ومختار الصحاح وراجع البخاري في تفسير الآية من كتاب النكاح .