وقوله تعالى :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
، فقد قيل فيه قولان :
أن المراد به « 1 » الثالثة . .
ورووا عن أبي رزين أنه قال رجل : يا رسول اللّه ، أسمع اللّه تعالى يقول :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ )
فأين الثالثة ؟
فقال : أو تسريح بإحسان ، وهذا الخبر غير ثابت من طريق النقل . .
وقال الضحاك والسدي إنه بتركها « 2 » حتى تنقضي عدتها ، ويظهر هذا المعنى في موضع آخر في قوله :
( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
( 231 ) .
والمراد التسريح بترك الرجعة إذ يبعد أن يقول : طلقوا واحدة أخرى وقال :
( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
.
ولم يرد به إيقاعا مستقبلا ، وإنما أراد به تركها حتى تنقضي عدتها . .
نعم ، الثالثة مذكورة في مساق الخطاب في قوله تعالى :
( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ( 230 )
.
فالثالثة مذكورة في صلة « 3 » هذا الخطاب ، مفيدة للبينونة الموجبة
هامش
( 1 ) أي القول الأول .
( 2 ) في الجصاص : تركها .
( 3 ) عند الجصاص : صدر .