تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
التحريم ، إلا بعد زوج ، ووجب حمل قوله تعالى :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
على فائدة « 1 » مجددة ، وهي « 2 » وقوع البينونة بالثنتين عند « 3 » انقضاء العدة . وعلى أن المقصد من الآية بيان عدد الطلاق الموجب للتحريم ، ونسخ ما كان جائزا من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور ، فلو كان قوله :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
هو الثالثة ، لما أبان عن المقصد في إيقاع التحريم بالثلاث ، إذ لو اقتصر عليه ، لما دل على وقوع البينونة المحرمة لها ، إلا بعد زوج ، وإنما علم التحريم بقوله :
( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )
، فوجب أن لا يكون معنى قوله :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
الثالثة ، ولو كان قوله :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
بمعنى الثالثة ، كان قوله عقيب ذلك :
( فَإِنْ طَلَّقَها )
الرابعة ، لأن الفاء للتعقيب ، قد اقتضى طلاقا مستقبلا بعد ما تقدم ذكره . فثبت بذلك أن قوله
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
، وهو تركها حتى تنقضي عدتها . وهذا صحيح عندنا ، إلا أنه إذا لم يكن التسريح المذكور في القرآن بمعنى الطلاق ، فلا يكون فيه دلالة على كون لفظ السراح صريحا على ما قاله أصحابنا ، لأن اللّه تعالى ما أراد به بيان اللفظ ، وإنما أراد به تخلية سبيلها ، حتى تبين بالطلاق المتقدم بعد انقضاء العدة ، من غير
هامش
( 1 ) وهذا هو القول الثاني كما أفاد الجصاص . ( 2 ) في الأصل وهو وما هنا أصح . ( 3 ) عند الجصاص : بعد .
أحكام القرآن — صفحة 174 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )