الفرقة بعد انقضاء العدة . فسمى اللّه تعالى الرجعة إمساكا لبقاء الرجعة لها بعد مضي الثلاث حيض ، وارتفاع حكم البينونة المتعلقة بانقضاء العدة .
وإنما أباح اللّه تعالى إمساكا على وصف ، وهو أن يكون بمعروف ، وهو وقوعه على وجه يحسن ويجمل ، ولا يقصد به الإضرار بها على ما ذكره في قوله :
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا )
« 1 » .
فإنه إنما أباح له الرجعة على هذه الشريطة ، ومتى راجع بغير معروف ، كان عاصيا ، والرجعة صحيحة .
وظن ظانون أن قوله تعالى :
( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ )
، يتناول ما يكون متمسكا به ، والجماع أقوى مقاصد النكاح ، فكان إمساكا بالمعروف فتحصل به الرجعة وهذا الظن غلط فإن قوله :
( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ )
، ما كان بالقول ، فإن قابله بقوله :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
، ولا طلاق إلا بالقول ، وكذلك لا إمساك إلا بالقول ، ويدل عليه أنه قال في موضع آخر :
( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 2 » .
ولا يقول عاقل إنه يتناول الجماع ، ليشهد عليه ذوي عدل ، إلا أن يقر بالوطء ، ويشهد على الإقرار ، وذلك خلاف المشروع ، لأن المشروع الشهادة على نفس الرجعة ، لا على الإقرار بها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 231 .
( 2 ) سورة الطلاق آية 2 .