وأبو بكر الرازي ذكر أن أبا حنيفة ذكر هذه المسألة في الأصول ، ومنعه من إيقاع التطليقة الثانية في ذلك الطهر وإن راجعها ، حتى يفصل بينهما بحيضة .
قال الرازي : وهذا هو الصحيح عندنا ، والرواية الأخرى غير معمول بها .
ومما جعلوه مستندا لقولهم في اعتبار الأقراء ما رواه عطاء الخراساني عن الحسن قال : حدثنا عبد اللّه بن عمر ، أنه طلق امرأته وهي حائض ، ثم إنه أراد أن يتبعها بطلقتين أخريين عند القرئين الباقيين ، فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال لابن عمر :
« ما هكذا أمرك اللّه تعالى ، إنك قد أخطأت السنة ، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء » . وأمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فراجعتها وقال : إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك ، فقلت :
يا رسول اللّه ، أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان لي أن أراجعها ؟
« قال لا : كانت تبين فتكون معصية » ، وهذا يرويه عطاء الخراساني وهو ضعيف جدا ، ، نعم تواترت الأخبار في سائر أخبار ابن عمر ، حين ذكر الطهر الذي هو وقت لإيقاع طلاق السنة : « ثم طلقها إن شئت » ، ولم يخصص ثلاثا مما دونها كان ذلك طلاقها الاثنين أو الثلاث معا ، وليس لهم أن يقولوا : إن مطلق قوله « طلق » مخصوص بالأقل ، كلفظه لوكيله :
طلق ، لأن ذلك إنما يكون حيث لا تكون الطلقات مملوكة له ، فأما إذا كانت مملوكة له ، فمطلق اللفظ يتناول الجنس الذي يملكه .
وقوله تعالى :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
خص منه الزوجان إذا كانا مملوكين ، واختلفوا فيما إذا رق أحدهما :