محمّدا ( ص ) صعد وعرج بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه ، ولم يكن ذلك في المنام
( أَ فَتُمارُونَهُ )
أفتجادلونه
( عَلى ما يَرى )
وذلك انهم جادلوه حين أسري به فقالوا له صف لنا بيت المقدس ، وأخبرنا عن عيرنا في طريق الشام وغير ذلك
( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى )
أي رأى جبرائيل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء في صورته التي خلق عليها
( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى )
أي رأى محمّد جبرائيل عند سدرة المنتهى وهي شجرة عن يمين العرش ينتهي إليها ما يعرج إلى السماء وما يهبط من فوقها
( عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى )
وهي جنة الخلد ، أو هي الجنة التي آوى إليها آدم ( ع ) ، أو التي يأوي إليها جبرائيل والملائكة .
( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى )
يغشاها الملائكة ، وقيل : يغشاها من النور والبهاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى
( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى )
ما زاغ بصر محمّد ( ص ) وما طغى أي ما جاوز القصد ولا الحد الذي حدد له
( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )
وهي الآيات العظام التي رآها تلك الليلة مثل سدرة المنتهى وصورة جبرائيل ( ع ) ورأى من الآيات ما ازداد به يقينا إلى يقينه .
ثم خاطب سبحانه المشركين
( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى )
هذه الآلهة التي تعبدونها ، واللات صنم كانت ثقيف تعبده والعزى أيضا صنم ، وقيل : انها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول اللّه ( ص ) خالد بن الوليد فقطعها أو هي أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها .
ومعنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يوجب أن تعبد مع اللّه .
قوله تعالى : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 21 إلى 30 ]
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 )
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )