ولانهزموا أمامكم ، أو هم الذين اغتنموا فرصة غياب النبي ( ص ) والمسلمين عن المدينة فأرادوا أن يغيروا عليها فصرفهم اللّه بإلقاء الرعب في قلوبهم ولن يجدوا لهم وليا يواليهم وينصرهم
( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ )
في أهل طاعته وفي أهل معصيته
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ )
بنصرة أوليائه أيّ تغيير .
( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ )
بالرعب
( وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ )
بالنهي عن القتال
( بِبَطْنِ مَكَّةَ )
الحديبية
( مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ )
حيث تم الصلح الذي كان أعظم من الفتح
( . . . وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
ومنعوكم أن تطوفوا فيه وهم قريش
( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً . . . )
أي ومنعوا الهدي وهي البدن التي ساقها رسول اللّه ( ص ) وكانت سبعين بدنة وقد أحرم ( ص ) بالعمرة وأشعر البدن فلما تم الصلح نحروا البدن فذلك قوله معكوفا أي محبوسا عن أن يبلغ محلّه ومنحره لأن هدي العمرة لا يذبح إلا بمكة كما أن هدي الحج لا يذبح إلا بمنى
( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ . . . )
يعني المستضعفين الذين كانوا بمكة بين الكفار
( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ )
ولا تميزوهم حين القتال
( أَنْ تَطَؤُهُمْ )
بالقتال لو وقعت الحرب بينكم وبين أهل مكة
( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ )
اي إثم وجناية ، أو يلحقكم عيب من المشركين يعيبكم المشركون بأنهم قتلوا أهل دينهم .
( لَوْ تَزَيَّلُوا )
أي لو تميز المؤمنون من الكافرين
( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا )
من أهل مكة بالقتل بأيديكم .
قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 ) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 )