عامر وأعطي اللواء عمر بن الخطاب ونهض معه من الناس من نهض فلم يصمدوا لمقاتلة خيبر وعادوا فارين فقال رسول اللّه ( ص ) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه ( ص ) كلهم يرجون أن يعطاها فقال ( ص ) أين علي بن أبي طالب فقالوا يا رسول اللّه هو يشتكي عينيه فأرسلوا اليه فأتي به فمسح رسول اللّه ( ص ) من ريقه على عيني علي ودعا فبرئ كأن لم يكن به رمد ، فأعطاه الراية ، فقال علي ( ع ) : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ، فبرز علي ( ع ) وبرز اليه مرحب وتعارفا وتراجزا شعرا ثم تضاربا فضرب علي مرحبا ففلق رأسه وقتله وكان الفتح على يده ، ثم لم يزل رسول اللّه ( ص ) يفتح الحصون حصنا حصنا ويحوز الأموال والغنائم ، وأخيرا قبل رسول اللّه ( ص ) من أهل خيبر أن يسلموا كافة الأراضي والأموال والمتاع ويخرجوا منها بذراريهم ، ولما سمع أهل فدك ما حل بأهل خيبر بعثوا إلى رسول اللّه ( ص ) يسألونه أن يحقن دماءهم ويتركون له الأموال والأملاك فقبل رسول اللّه منهم ذلك ثم عاقدهم على الاستمرار بزراعة أراضيهم وله النصف من حاصلها على أن يكون له ( ص ) الحق بإخراجهم متى شاء ، وكذلك أهل خيبر ، فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول اللّه ( ص ) لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب .
مختصر مجمع البيان — صفحة 299
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٩