تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ )
قالوا : إن اللّه تعالى أرى نبيه ( ص ) في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم ذلك فلما عادوا ولم يدخلوا مكة قال المنافقون ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام فأنزل اللّه هذه الآية وأخبر أن ما رآه رسول اللّه ( ص ) صدق واقع لا محالة
( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ )
في العام المقبل
( إِنْ شاءَ اللَّهُ )
قيل : انما استثنى اللّه
( إِنْ شاءَ اللَّهُ )
وهو يعلم تحققه ليستثني الناس فيما لا يعلمون ، أو أن الاستثناء لمن يموت أو يمرض فلا يدخل مع الداخلين
( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ )
أي محرمين يحلق بعضكم رأسه ويقصر آخرون ، وفي هذا دلالة على أن المحرم بالخيار عند التحلل من الإحرام إن شاء حلق وإن شاء قصر ، ولا بد من مراجعة أقوال الفقهاء بهذه المسألة ، وانكم تدخلونها آمنين لا تخافون أحدا من المشركين
( فَعَلِمَ )
سبحانه من الصلاح في صلح الحديبية
( ما لَمْ تَعْلَمُوا )
أو من صلاح تأخركم عن دخول مكة
( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ )
أي من قبل دخول مكة
( فَتْحاً قَرِيباً )
فتح خيبر ، ثم عاد ( ص ) في السنة الثانية لصلح الحديبية وهي سنة سبع للهجرة في ذي القعدة الشهر الذي صده فيه المشركون على المسجد الحرام ودخل مكة مع أصحابه معتمرين وأقاموا بمكة ثلاثة أيام ثم رجعوا إلى المدينة
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ . . . )
محمّدا ( ص ) بالقرآن وبالإسلام ليظهر دين الإسلام ويعليه بالحجج والبراهين على جميع الأديان ، وقيل : ان تمام ذلك عند خروج المهدي ( ع ) فلا يبقى في الأرض دين سوى دين الإسلام
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
. . .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً )
أي يطلبون بذلك مزيد نعم اللّه عليهم ورضوانه عنهم
( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ )
علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا .
( ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ )
يعني أن ما ذكر من وصفهم هو عين ما وصفوا به في التوراة وكذلك
( فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ )
أي فراخه
( فَآزَرَهُ )
فاشتد وأعانه