[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 91 إلى 95 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 )
قوله تعالى :
واذكر مريم ابنة عمران التي حفظت فرجها وعفّت فأجرينا فيها روح المسيح كما يجري الهواء فخلقنا المسيح
( وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ )
لأنها جاءت به من غير فحل فتكلم في المهد بما يوجب براءتها من العيب .
( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً )
أي هذا دينكم دين واحد فلا تشركوا بي شيئا ، ثم ذكر اليهود والنصارى بالاختلاف فقال
( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ )
أي فرقوا دينهم فيما بينهم يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض ، ثم قال مهددا
( كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ )
فنجازيهم بأعمالهم فمن يعمل من الصالحات شيئا مثل صلة الرحم ومعونة الضيف ونصر المظلوم والتنفيس عن المكروب وغير ذلك مع شرط الإيمان فلا كفران ولا جحود لإحسانه وتكتب ولا يضيع منها شيء .
( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
قيل : إن لا ، مزيدة هنا ، والمعنى حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى دار الدنيا ، وأن كفار مكة إن عذبوا أو أهلكوا لم يرجعوا إلى الدنيا كغيرهم من الأمم المهلكة .