ذكر سبحانه قصة يونس ( ع )
( وَذَا النُّونِ )
أي واذكر ذا النون ، والنون الحوت وصاحبها يونس بن متي ، حيث دعا قومه إلى الإيمان مدة طويلة فلم يؤمنوا حتى أوعدهم اللّه بالعذاب فخرج يونس من بينهم مغاضبا لهم قبل أن يؤذن له قال الجبائي ضيق اللّه عليه الطريق حتى ألجأه إلى ركوب البحر ثم قذف به فابتلعته السمكة
( فَنادى فِي الظُّلُماتِ )
قيل : انها ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ولما أراد السؤال والدعاء قدم ذكر التوحيد والعدل ، واعترف على سبيل الخشوع والخضوع بأن جنس البشر لا يمتنع منه وقوع الظلم ، قال الجبائي : لم يكن يونس في بطن الحوت على جهة العقوبة من اللّه لكن كان ذلك على وجه التأديب ، وبقاؤه في بطن الحوت حيا معجزة له
( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ )
أي من بطن الحوت .
واذكر زكريا حين دعا ربه
( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً )
بغير وارث يعينني في حياتي ويرثني بعد مماتي ، روى الحرث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) إني من أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد . فقال : ادع وأنت ساجد
( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
. . .
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ )
قال ففعلت فولد لي علي والحسين .
( وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ )
بأن كانت عقيما فجعلناها ولودا وقيل : كانت هرمة فرددنا عليها شبابها ، وقيل : كانت سيئة الخلق فجعلناها حسنة الخلق .
( إِنَّهُمْ )
يعني زكريا ويحيى ، وقيل : جميع الأنبياء الذين تقدم ذكرهم كانوا يبادرون إلى الطاعات والعبادات ويدعوننا رغبة في الثواب ورهبا من العقاب ،
( وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ )
أي متواضعين .