تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عطف سبحانه قصة نوح وداود على قصة إبراهيم ( ع ) ولوط
( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )
والغمّ الذي كان يلقاه من الأذى وتحمل الاستخفاف من السقاط ، فنصرناه على القوم الكافرين ، وآتينا داود وسليمان حكما وعلما إذ يحكمان في الحرث حين نفشت فيه غنم القوم ، وكنّا عالمين بحكمهم ولم يغب عنّا منه شيء ، واختلف في الحكم ، قيل : كان كرما وقد بدت عناقيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبي اللّه ، قال : وما ذاك ، قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان ثم يدفع كل واحد منهما إلى صاحبه ما له
( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ )
أي علمناه الحكم في ذلك
( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
أي كل واحد من داود وسليمان أعطيناه حكمة ، وقيل : النبوة وعلم الدين والشرع ، وسيّرنا الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح اللّه وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به وكذلك تسخير الطير له ، وقيل : أن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير يسبح معه بالغداة والعشي معجزة له ، وعلّمناه كيف يصنع الدروع ، قيل : وكان أول من صنع الدروع داود ( ع ) وإنما كانت صفائح جعل اللّه سبحانه الحديد في يده لينة كالعجين
( لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ )
أي ليحرزكم ويمنعكم ويحميكم من وقع السلاح ومضار الحرب والقتال .