تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لما تقدم ذكر البعث والنشور حكى سبحانه عن الكفار ما قالوا في إنكاره وأن المنكرين للبعث قالوا إنا إذا متنا وانتثرت لحومنا وصرنا عظاما وترابا أنبعث بعد ذلك خلقا جديدا ؟
( قُلْ )
يا محمّد لهم اجتهدوا في أن لا تعادوا وكونوا إذا استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة
( أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ )
مما هو أعظم من ذلك فإنكم لا تفوتون اللّه وسيحييكم بعد الموت وينشركم . إلا أن الكلام خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في الإلزام . فإنك يا محمّد لو قلت لهم ذلك ، سيقولون لك من يحيينا بعد الموت ؟ قل يحييكم من خلقكم أول مرة فإن من قدر على ابتداء الشيء كان على إعادته أقدر وإن ابتداء الشيء أصعب من إعادته ، وإنما قال لهم لأنهم كانوا يقرون بالنشأة الأولى
( فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ )
أي فسيحركون إليك رؤوسهم تحريك المستهزئ المستخف المستبعد لما تنذرهم به ويقولون متى يكون البعث
( قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً )
وان بعثكم قريبا أيها المشركون يوم يدعوكم من قبوركم إلى الموقف على السنة الملائكة
( فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ )
أي تستجيبون معترفين بأن الحمد للّه تعالى على نعمه ولا تنكرونه . وتظنون انكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة ، ومن المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لأنهم الذين يستجيبون للّه بحمده ويحمدونه على إحسانه إليهم ويستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 57 ]

وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) قوله تعالى :