لما تقدم ذكر البعث والنشور حكى سبحانه عن الكفار ما قالوا في إنكاره وأن المنكرين للبعث قالوا إنا إذا متنا وانتثرت لحومنا وصرنا عظاما وترابا أنبعث بعد ذلك خلقا جديدا ؟
( قُلْ )
يا محمّد لهم اجتهدوا في أن لا تعادوا وكونوا إذا استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة
( أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ )
مما هو أعظم من ذلك فإنكم لا تفوتون اللّه وسيحييكم بعد الموت وينشركم . إلا أن الكلام خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في الإلزام . فإنك يا محمّد لو قلت لهم ذلك ، سيقولون لك من يحيينا بعد الموت ؟ قل يحييكم من خلقكم أول مرة فإن من قدر على ابتداء الشيء كان على إعادته أقدر وإن ابتداء الشيء أصعب من إعادته ، وإنما قال لهم لأنهم كانوا يقرون بالنشأة الأولى
( فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ )
أي فسيحركون إليك رؤوسهم تحريك المستهزئ المستخف المستبعد لما تنذرهم به ويقولون متى يكون البعث
( قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً )
وان بعثكم قريبا أيها المشركون يوم يدعوكم من قبوركم إلى الموقف على السنة الملائكة
( فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ )
أي تستجيبون معترفين بأن الحمد للّه تعالى على نعمه ولا تنكرونه . وتظنون انكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة ، ومن المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لأنهم الذين يستجيبون للّه بحمده ويحمدونه على إحسانه إليهم ويستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 57 ]
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 )
قوله تعالى :