قيل : نزل قوله
( وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ . . . )
في قوم كانوا يؤذون النبي ( ص ) بالليل إذا تلى القرآن وصلّى عند الكعبة ، وكانوا يرمونه بالحجارة ويمنعونه عن دعاء الناس إلى الدين ، فحال اللّه سبحانه بينه وبينهم حتى لا يؤدوه ، قال الكلبي : وهم أبو سفيان والنظر بن الحرث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب حجب اللّه رسوله عن أبصارهم عند قراءته القرآن وكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه . وقيل : ان المعنى جعلنا بينك وبينهم حجابا : أي باعدنا بينك وبينهم في القرآن فهو لك وللمؤمنين معك شفاء وهدى ، وهو للمشركين في آذانهم وقر وعليهم عمى . وإذا ذكرت اللّه بالتوحيد وأبطلت الشرك أعرضوا عنك مدبرين نافرين
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ . . . )
لا يخفى علينا حال المشركين وغرضهم من الاستماع إليك
( وَإِذْ هُمْ نَجْوى )
وإنا نعلم حالهم حين يستمعون إلى قراءتك وفي حال قيامهم من عندك ويتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر ويقول بعضهم هو كاهن ، ويقول آخرون شاعر ، وأنهم يقولون بما لا حجّة لهم ولا دليل يقوى على معارضة الرسول ودعوته في التوحيد إلا أن يقولوا هذه الأقاويل الباطلة
( انْظُرْ )
يا محمّد
( كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ )
أي شبّهوا لك الأشياء فقالوا مجنون وساحر وشاعر .
( فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
إلى تكذيبك ، إلا أن يكذبوا في اتهامك أو لا يجدون حيلة وطريقا إلى صد الناس عنك وإلى اثبات ما ادعوا عليك .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 52 ]
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 )
قوله تعالى :