هؤلاء الكفار لا يزدادون عند سماع الأمثال والدلائل إلا ابتعادا ونفورا عن الحق ، والحكمة حينئذ في إسماعهم الأمثال والآيات هي قيام الحجّة عليهم وقطع المعذرة منهم
( قُلْ )
يا محمّد لهؤلاء المشركين
( لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما . . . )
لطلبوا طريقا وسبيلا إلى منازعة مالك العرش
( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ )
لأن صفاته سبحانه في أعلى المراتب ولا مساوي له فيها
( تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ )
والتسبيح هنا الدلالة على توحيد اللّه وعدله ، وانه لا شريك له في الألوهية
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )
أي ليس شيء من الموجودات إلا ويسبح بحمد اللّه تعالى معترفا بعظم خالقه ، وقيل : إن كل شيء على العموم من الوحوش والطيور والجمادات يسبح اللّه تعالى حتى صرير الباب وخرير الماء
( وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )
ولا تعلمون معنى دلالتها على توحيد اللّه
( إِنَّهُ كانَ حَلِيماً )
يمهلكم ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفركم
( غَفُوراً )
لكم إذا تبتم وأنبتم اليه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 48 ]
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 )
قوله تعالى :