أي وما من قرية إلا نحن مهلكوها باماتة أهلها
( أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً )
وهو عذاب الاستئصال في الدنيا بفناء الناس وخراب البلاد
( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً )
أي كان ذلك لا محالة ولا يكون خلافه
( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ . . . . )
أي إنا لم نرسل الآيات التي اقترحتها قريش في قولهم حوّل لنا الصفا ذهبا ، وفجّر لنا الأرض ينبوعا إلى غير ذلك لأنا لو أرسلناها لم يؤمنوا فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة ، كما أنا لما أجبنا الأولين من الأمم إلى آيات اقترحوها فكذبوا بها عذبناهم بعذاب الاستئصال ، وقد وعد سبحانه ووعده الحق بأنه رفع ذلك عن أمة محمّد ( ص ) تكريما لمحمّد ، ولما يعلم سبحانه في ذلك من المصلحة ولأن فيهم من يؤمن به وينصره ، ولأن شريعته باقية مؤبدة إلى يوم القيامة .
( وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً )
أي بيّنة ودلالة واضحة تبصرهم وتبين لهم حتى يبصروا بها الهدى من الضلالة ، وهي ناقة صالح
( فَظَلَمُوا بِها )
أي كفروا بتلك الآية وجحدوا بأنها من عند اللّه تعالى ، وقيل : ظلموا أنفسهم بسببها وبعقرها
( وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً )
وعظة للناس وزجرا من عذاب اللّه إن لم يؤمنوا
( وَإِذْ قُلْنا لَكَ )
أي واذكر الوقت الذي قلنا لك يا محمّد
( إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ )
وبما فعلوه من طاعة أو معصية ، وما يستحقونه على ذلك من الثواب والعقاب ، وهو حثّ للرسول ( ص ) على التبليغ ووعد له بالعصمة من أذية قومه
( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ )
فيه أقوال : أحدها أن المراد بالرؤيا رؤيا العين في أسراء النبي ( ص ) من مكة إلى بيت المقدس وإلى السماء في ليلة واحدة ، وحين اخبر بذلك رسول اللّه ( ص ) كان خبره فتنة وامتحانا للمصدق من أصحابه والمكذب منهم بذلك .
وثانيها : ما روي عن بن عباس أن الرؤيا المقصودة هنا رؤيا نوم رآها النبي