تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قيل : نزل قوله
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
في جماعة من المؤمنين الأولين وهم عمار وياسر أبوه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل ياسر وسمية ، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ، ثم أخبر سبحانه بذلك رسول اللّه ( ص ) فقال قوم كفر عمار ، فقال ( ص ) : كلّا إن عمار مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه . وجاء عمار إلى رسول اللّه ( ص ) وهو يبكي ، فقال ( ص ) ما وراءك ؟ فقال : شر يا رسول اللّه ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول اللّه ( ص ) يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في آخرين .
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ )
فتكلّم بكلمة الكفر على وجه التقية مكرها وقلبه ثابت على الإيمان فلا حرج عليه من ذلك ، بخلاف من وسع قلبه الكفر وانشرح صدره به ( فعليه غضب من اللّه ) .
( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ )
المغبونون إذ حرموا الجنة ونعيمها
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا )
أي عذبوا في اللّه وارتدوا على الكفر فأعطوا الكفار ما أرادوا منهم ليسلموا من شرهم
( ثُمَّ جاهَدُوا )
مع النبي ( ص )
( وَصَبَرُوا )
على الجهاد والدين
( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها )
أي من بعد الفتنة ، أو من بعد تلك الفعلة والتفوّه بكلمة الكفر باللسان فقط
( لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
لعباده المؤمنين الثابتة قلوبهم على الإيمان .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 111 إلى 115 ]

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) قوله تعالى :