عند اللّه من الثواب على الوفاء بالعهود خير لكم واشرف مما تأخذونه من عرض الدنيا بنقض العهد
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
الفرق بين الخير والشر ، ثم بيّن سبحانه أن العلة التي لأجلها كان الثواب خيرا من متاع الدنيا هو أن الثواب الذي عند اللّه يبقى ، والذي عندكم من نعيم الدنيا يفنى ، وأن اللّه سيكافئ الصابرين الذين ثبتوا على الطاعات والوفاء بالعهود
( بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
لأن افعال المكلف قد تكون طاعة وقد تكون مباحا لا جزاء عليها ولا حمد ، وعليه فإن الطاعة أحسن من المباح وهذا يدل على فساد قول من يقول أن لا يكون حسن أحسن من حسن .
ثم وعد سبحانه من عمل صالحا وهو مؤمن مصدق بتوحيد اللّه ومقر برسله
( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً )
من الرزق الحلال ، وقيل : الحياة الطيبة القناعة والرضا بما قسم اللّه تعالى ، وقيل : الحياة الطيبة هي الجنة ، أو طيب المقام في القبر
( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
المطرود الملعون أي استعذ باللّه من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم من الزلل والتأويلات الباطلة ، والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارجها
( إِنَّهُ )
أي الشيطان
( لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ )
أي تسلط وقدرة
( عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا )
باللّه ، ولا يقدر على أن يكرههم على الكفر والمعاصي ، وليس له حجّة بذلك ، إنما تسلطه على الذين يطيعونه فيقبلون دعاءه ويتبعون إغواءه ، وعلى الذين يشركون باللّه في العبادة .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 105 ]
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 )
قوله تعالى :