الذكور دون الإناث ، وإذا أخبر أحدهم بأنه ولد له بنت صار لون وجهه اسود من أثر الحزن وكراهة البنت ممتلئ غيظا وحزنا ، ثم يستخفي من الناس الذين يسألونه عمّا ولد له استنكافا وخجلا من البنت ، ويبقى يتفكر في أمر البنت التي ولدت له أيمسكها ويبقيها على ذل وهوان ، أم يخفيها ويدفنها في التراب حيّة وهو الوأد الذي كان من عادة العرب ، وكانوا يفعلون ذلك بدواع التكبر والجاهلية ، ومخافة الفقر عليهن فيطمع غير الأكفاء في الزواج بهنّ ، بئس الحكم حكمهم هذا ، مع مساواة البنت للولد ، ثم بيّن سبحانه أن لهؤلاء الكفار الذين وصفهم اللّه مثل السوء والقباحة بسواد الوجه والحزن الذي فرضوه على أنفسهم إذا ولدت لهم بنت ، وللّه الصفة العليا من السلطان والقدرة والاستغناء عن الصاحبة والولد .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 65 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 )
قوله تعالى :