أخبر سبحانه أنه لو كان يؤاخذ الكفار والعصاة بذنوبهم ويعاجلهم بالعقوبة لما ترك على وجه الأرض أحدا ممن يستحق ذلك من العصاة .
( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي يمهلهم إلى وقت معلوم وهو يوم القيامة ، وقيل : يؤخّرهم إلى وقت يعلم اللّه تعالى أنه لا يكون في بقائهم مصلحة لأنهم لا يؤمنون ولا يخرج من نسلهم مؤمن ، وإنما يؤخّرهم تفضّلا منه سبحانه لعلهم يتوبوا أو لما في ذلك من مصلحة ، ثم حكى سبحانه عن الكفار ، وأنهم يجعلون للّه ما يكرهون وهي البنات كذبا منهم على اللّه ويقولون
( أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى )
وهم البنون حقا أن لهم النار ، ثم أقسم سبحانه
( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ )
يا محمّد
( فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
من الكفر والضلال وتكذيب الرسل فالشيطان وليّهم في الدنيا يتولونه ويتبعون إغواءه ، فأما يوم القيامة فيتبرأ بعضهم من بعض ، وقيل : معناه وليهم يوم القيامة ، أي يكلهم اللّه تعالى إلى الشيطان أياسا لهم من رحمة اللّه
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي للتابع والمتبوع
( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ )
يا محمّد هذا القرآن إلا لتكشف لهم ما اختلفوا فيه من أدلة التوحيد والعدل ، وتبين لهم الحلال والحرام ، وأنزلناه لهداية الناس ودلالتهم على الحق ، ورحمة بمن يقبل الأدلة ويؤمن بها ، بالإضافة إلى الأدلة الأخرى من إنزال الماء من السماء وما في ذلك من حياة للأرض وما عليها ، إن في ذلك لآية وحجّة ودلالة لقوم يصغون لأدلة اللّه ويتفكرون فيها ويعتبرون بها .