تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
وانما قال من فوقهم لأن المراد يخافون عقاب ربهم ، وأكثر ما يأتي العقاب المهلك من فوق ، أو بمعنى أن اللّه لما كان موصوفا بأنه عال متعال قادر حسن أن يوصف بالعلو والارتفاع ، ومثله في المعنى قوله
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ » *
.

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) قوله تعالى : لما بيّن سبحانه دلائل قدرته وإلهيته عقّبه بالتنبيه على وحدانيته ودعاهم أن لا تعبدوا مع اللّه الها آخر فتشركوا لأنه لا يستحق العبادة سواه فإلهكم إله واحد لا إله غيره فارهبوا عقابي وسطوتي ولا تخشوا غيري ، وورد عن بعضهم أنه قال : نهاك ربك أن تتخذ الهين فاتخذت آلهة ، عبدت نفسك وهواك ودنياك وطبعك ومرادك وعبدت الخلق فأنى تكون موحدا .
( وَلَهُ الدِّينُ واصِباً )
أي وله الطاعة دائمة واجبة على الدوام ، أو وله الدين خالصا أو وله الملك دائما لا يزول
( أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ )
وتخشون ، استفهام فيه توبيخ كيف تعبدون غيره وتتقونه ، وجميع ما بكم من نعم