لمرضاته من بعد ما ظلمهم المشركون وعذبوهم بمكة
( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً )
أي بلدة حسنة بدل أوطانهم التي أخرجوا منها ، أو هاجروا منها ، والبلدة الحسنة التي بوّأ اللّه المؤمنين بها هي المدينة المنورة ، وقيل : لنعطينهم حالة حسنة وهي النصر والفتح .
( وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ )
مما أعطيناهم في الدنيا لو كان الكفار يعلمون ذلك . وقيل : لو علم المؤمنون تفاصيل ما أعد اللّه لهم في الجنة لازدادوا حرصا على الدين وتمسّكا به و
( الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
وهم المهاجرون الذين صبروا على أذى المشركين ، وفوّضوا أمرهم إلى اللّه تعالى .
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
يا محمّد من رسل إلى الأمم الماضية
( إِلَّا رِجالًا )
من البشر ، لأن مشركي مكة كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم ، فبيّن سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسول إلى البشر إلا إذا كان منهم يشاهدونه ويخاطبونه ويفهمون منه
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ )
وهم أهل العلم بأخبار من مضى من مؤمنين كانوا أو كفارا ، وقيل : المراد بأهل الذكر أهل الكتاب أي فاسألوا أهل التوراة والإنجيل يا مشركي مكة فيخبروكم بأخبار الرسل وصفاتهم ، وقيل : المراد بأهل الذكر أهل القرآن ، وروى جابر ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال :
نحن أهل الذكر .
( بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ )
أي اننا أرسلنا رسلنا بالبيّنات والزبر وهي البراهين
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ )
يا محمّد
( الذِّكْرَ )
وهو القرآن
( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
في القرآن من الأحكام والشرائع والدلائل على توحيد اللّه
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
في ذلك فيعلموا أنه الحق ، وفي ذلك دلالة على أن اللّه أراد من البشر التفكر والنظر المؤدي إلى المعرفة .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 50 ]
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 )
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 )
قوله تعالى :