تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لما تقدم ذكر بعث الملائكة للإنذار وبيان التوحيد وشرايع الإسلام ، اتبعه سبحانه بالاحتجاج على الخلق بالخلق ، وتعداد صنوف الأنعام ، وأنه خلق السماوات والأرض يستدل بهما على معرفته وكمال قدرته وحكمته
( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تقدس عن أن يكون له شريك
( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ )
والنطفة الماء القليل غير أنه صار بالتعارف اسما لماء الفحل ، وأنه سبحانه خلق الإنسان من نطفة مهينة دبّرها سبحانه وصورها حتى صارت إنسانا يخاصم عن نفسه ويبين عمّا في ضميره ، وخصيم بمعنى : مجادل بالباطل ، وخلق الانعام من الماء كما خلقكم . وأكثر ما يتناول الانعام الإبل ، ويتناول البقر والغنم أيضا ، وفي اللغة : هي ذوات الأخفاف والأظلاف دون ذوات الحوافر
( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ )
لباس تستدفئون به من صوفها ووبرها وشعرها ، ولكم فيها منافع أخر من الحمل والركوب وحرث الأرض والزرع والنسل
( وَمِنْها تَأْكُلُونَ )
اللحوم
( وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ )
منظر وزينة حين تردونها إلى مراحها وحين ترسلونها إلى مراعيها ، وتحمل الإبل والبقر احمالكم الثقيلة إلى بلد بعيدة لا يمكنكم أن تبلغوه إلا بكلفة ومشقة لولا أن اللّه سخر هذه الانعام لكم .