تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الحق
( وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )
بالجبر والإكراه فإنه سبحانه قادر على ذلك ، ولكنه سبحانه ارشدهم ودعاهم إلى الهدى وبيّن لهم الضلالة والردى ، وترك لهم اختيار السبيل الذي يبغونه ليستحق المحسن الثواب والمسئ العقاب . ثم ذكر سبحانه نعمة أخرى دالة على وحدانيته فقال
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً )
وهو المطر شراب تشربونه وتشرب أشجاركم ، أو بمعنى ومنه ينبت شجر ونبات
( فِيهِ تُسِيمُونَ )
أي : ترعون انعامكم ، والسائمة : هي التي ترعى في المراعي العامة ويقابلها المعلوفة .
( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ . . )
أي ينبت اللّه لكم بذلك المطر هذه الأشياء وفي ذلك دلالة وحجة
( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
في عظمة اللّه ومخلوقاته .
( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ . . )
والتسخير في الحقيقة للشمس والقمر ، لأن الليل هو حركات الشمس تحت الأرض من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر والنجوم وما فيها من منافع للخلق فلا بد أن يكون المدبر لذلك حكيما عالما قادرا
( وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ )
أي سخر لكم ما خلقه من الأرض من الملابس والمآكل والمساكن والنبات والمعادن إن في ذلك آية ودلالة
( لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )
ويتفكرون في الأدلة فيعتبرون فيها .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 14 إلى 18 ]

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) قوله تعالى :
مختصر مجمع البيان — صفحة 171 | الشيخ الطبرسي