اللّه تعالى فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها
( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ )
أي فرّقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وقيل : في معناه أني أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طرق مكة يصدون عن رسول اللّه ( ص ) وعن الإيمان به . قال مقاتل : وكانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد ابن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منها المدعي النبوة . فأنزل اللّه بهم عذابا فماتوا شرّ ميتة ، ثم وصفهم الذين جعلوا القرآن عضين أي جزّءوه أجزاء فقالوا سحر ، وقالوا أساطير الأولين ، وقالوا مفترى . . .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 99 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 )
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
قوله تعالى :
لما بيّن سبحانه كفر المشركين بالقرآن ، بيّن عقّب ذلك لنبيه ( ص ) أنه سبحانه يسألهم عمّا فعلوه ويجازيهم عليه
( فَوَ رَبِّكَ )
يا محمّد اقسم اللّه بنفسه وأضاف نفسه إلى نبيه ( ص ) تشريفا له وتنبيها للخلق على عظيم منزلة الرسول عند اللّه ، لنسألن هؤلاء الكفار لم عصيتم وما حجّتكم في ذلك ؟
( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ )
أي أظهر وأعلن وصرح بما أمرت به غير خائف
( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )
أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو بمعنى لا تلتفت إليهم وأعرض عن مجاوبتهم إذ