تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الرجل عربي إذا كان من العرب وإن سكن المدن ، ورجل أعرابي إذا كان ساكنا في البادية والعرب صنفان : عدنانية ، وقحطانية ، والفضل للعدنانية برسول اللّه ( ص ) . ولما تقدم ذكر المنافقين ، بيّن سبحانه أن الأعراب من المنافقين أشد في النفاق وأكثر جهلا ويريد سبحانه بالأعراب الذين كانوا حول المدينة ، وانما كان كفرهم أشد لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدن ، ومعناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو منافقين فهم أشد كفرا ونفاقا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم واستماع الحجج ومشاهدة المعجزات ، وهم أجدر وأحرى أن لا يعلموا حدود اللّه في الفرائض والسنن والحلال والحرام ، ومن منافقي الأعراب من يعد ما ينفق في الجهاد وفي سبيل الخير مغرما لحقه لأنه لا يرجو به الثواب ، وينتظر بالمؤمنين الدوائر وصروف الزمان ، وكانوا يتربصون وينتظرون موت رسول اللّه ( ص ) ليرجعوا إلى الشرك . ولكن هذا ليس هو الصفة العامة الثابتة في الأعراب
( وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
وتصح عقيدته ، ويرجو بنفقته في الجهاد القربة والطاعة للّه تعالى
( وَصَلَواتِ الرَّسُولِ )
ويرغب في دعاء الرسول له بالخير والمغفرة
( أَلا إِنَّها )
أي الصلوات والدعوات من الرسول
( قُرْبَةٌ لَهُمْ )
تقربهم إلى ثواب اللّه ، وكذلك نفقتهم في سبيل اللّه قربة للّه .