بيّن سبحانه أن هؤلاء المنافقين لا ينتفعون بما ينفقونه مع إقامتهم على الكفر واللّه سبحانه إنّما يتقبل من المؤمنين المخلصين ، وأن أولئك المنافقين لا يؤدّون ما فرض اللّه عليهم عن إيمان وإخلاص بل رياء وتسترا بالإسلام
( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ . . . )
فهي عذاب لهم في الآخرة ، أو يعذبهم في الدنيا بالتشديد عليهم بالتكاليف من الأمر بالإنفاق والزكاة والغزو فيؤدّونها على كره ومشقة ، أو يعذبهم بجمعها وحفظها والبخل بها والحزن عليها ، وخروجهم عنها بالموت ، ويمكن إرادة جميع ما تقدم من المعاني .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 )
قوله تعالى :
أظهر سبحانه سرا من اسرار القوم ، وأن هؤلاء المنافقين يقسمون بأنهم مؤمنون أمثالكم ، ولكن اللّه كذّب دعواهم
( وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
وأنهم
( قَوْمٌ يَفْرَقُونَ )
أي يخافون القتل والأسر إذا لم يظهروا الإيمان ، ولو وجد هؤلاء المنافقون ملجأ يلجئون اليه ويحتمون به من الإسلام لأظهروا كفرهم و
( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ )
أي يسرعون في الذهاب ، وانهم من خبث سريرتهم وشدة نفاقهم لو وجدوا ملجأ لأووا اليه ولجاهروا بما يضمرون من الكفر وأعرضوا عن الإسلام .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )
قوله تعالى :