بيّن سبحانه حال المؤمنين والمنافقين في الاستئذان . قال ابن عباس : هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في القعود عن الجهاد ، وعذر للمؤمنين وأنهم لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، وأن المنافقين
( فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ )
فهم في شكهم يذهبون ويرجعون ، ولو كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر وبثواب اللّه فبادروا إلى الجهاد ولم يستأذنوك فيه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 46 إلى 48 ]
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 )
قوله تعالى :
أخبر سبحانه عن هؤلاء المنافقين ، وأنهم لو أرادوا الخروج للجهاد معك
( لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً )
وهيئوا أنفسهم للحرب
( وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ )
لعلمه سبحانه أن المنافقين لو خرجوا لحرب لأفسدوا حال المسلمين ، وكانوا عيونا للمشركين ، وكان ضررهم أكثر من نفعهم
( وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ )
من النساء والصبيان ، ثم بيّن سبحانه وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم وتثبيطهم عن الخروج فقال
( لَوْ