شبانا وشيوخا ، أو نشاطا وغير نشاط ، وأغنياء وغير أغنياء ، ركبانا ومشاة ، عزابا ومتأهلين
( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )
وهذا يدل على أن الجهاد بالنفس والمال واجب على من استطاع بهما ، وعلى من لم يستطع فعليه بما استطاع منهما .
( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً )
أي غنيمة حاضرة
( وَسَفَراً قاصِداً )
أي قريبا سهلا غير شاق
( لَاتَّبَعُوكَ )
طمعا في المال
( وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ )
: المسافة في التوجه إلى الشام لغزوة تبوك ، وأنهم سيعتذرون إليك في قعودهم عن الجهاد ويحلفون لو استطعنا وتمكّنا من الخروج لخرجنا ، ولكنهم يهلكون أنفسهم بما أسروا من الشرك ، أو باليمين الكاذبة والعذر الباطل ، وفي هذا دلالة على صحة نبوة نبينا محمّد ( ص ) إذ أخبر أنهم سيحلفون قبل وقوعه فحلفوا ، ثم خاطب اللّه نبيه معاتبا في إذنه لمن استأذنه
( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ )
.
قال ابن عباس : ذلك أن رسول اللّه ( ص ) لم يكن يعرف المنافقين يومئذ ، وقيل إنه ( ص ) إنما خيّرهم بين الظعن والإقامة متوعدا لهم ولم يأذن فاغتنم القوم ذلك ، وفي هذا إخبار من اللّه سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم بالخروج معه ، حتى إذا لم يخرجوا اظهر نفاقهم لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم النفاق أكان لتأخرهم أم لغيره ، وكان الذين استأذنوه منافقين ومنهم جد بن قيس ومعتب بن قشير من الأنصار .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 44 إلى 45 ]
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 )
قوله تعالى :