يبصرون ومن حيث لا يبصرون ، ولا تجد أكثرهم شاكرين : وهذا إخبار من إبليس أن اللّه تعالى لا يجد أكثر خلقه شاكرين .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 18 إلى 21 ]
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 )
قوله تعالى :
الذام : أشد العيب ، والدحر : الدفع بالهوان والإذلال ، والوسوسة : الدعوة إلى أمر بصوت خفي ، والمواراة : ستر الشيء . والسوأة : الفرج لأنه يسوء صاحبه إظهاره ، والمقاسمة : الحلف واليمين والقسم . وقد بيّن سبحانه ما فعله بإبليس من الإهانة والإذلال ، وآتاه آدم من الإكرام والإجلال . ولا تقربا هذه الشجرة - بالأكل - فتكونا من الظالمين : الباخسين نفوسهم المضيّعين الثواب العظيم ، وقد مضى تفسير هذه الآية في سورة البقرة ، ليبدي لهما ما روي عنهما من سوآتهما :
أي عوراتهما ، ولازمه أن يكون إبليس علم أن من أكل من هذه الشجرة بدت عورته ، وأن من بدت عورته لا يترك في الجنة وأوهمهما أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلى صورة الملك وأنهما سوف يخلدان ولا تبيد حياتهما . قاسمهما : أي حلف لهما باللّه تعالى أني لكما من الناصحين :