تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
لما تقدم الأمر منه سبحانه للمكلفين باتباع القرآن والتحذير من مخالفته عقّب ذلك بتذكيرهم بما نزل بمن قبلهم من العذاب وتحذيرهم أن ينزل بهم ما نزل بأولئك . وكم من قرية . . . فجاءها بأسنا : أي عذابنا - بياتا - بالليل ، أو هم قائلون : في وقت القيلولة وهي نصف النهار . وفي الآية دلالة على أن الاعتراف والتوبة بعد فوات الأوان وحلول العذاب لا ينفع ، فقد ذكر سبحانه أولئك الذين حل بهم العذاب من الأمم السابقة حينما رأوا العذاب ينزل بهم اعترفوا
« إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ »
.

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 6 إلى 9 ]

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) قوله تعالى : لما أنذرهم سبحانه بالعذاب في الدنيا عقّبه بالإنذار بعذاب الآخرة . والآية حمل معنى القسم والتهديد والتأكيد على الحساب والسؤال والجزاء ، ثم أكد سبحانه فقال : فلنقصنّ عليهم : أي لنخبرنّهم بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم محفوظة مسجلة ، وما كنا غائبين : عن علم افعال الرسل وسائر البشر أخبارهم ، والوزن يومئذ الحق : وذلك في الآخرة وانه لا ظلم فيها على أحد ولا خوف من جور .