وكانوا يعملون شيئا من سيور مقطعة يشدّونها على حقويهم ويسمى حوفا ، وإن عملوه من صوف يسمى رهطا ، ويبررون ذلك ، قالوا وجدنا عليها آباءنا : قيل ومن أين أخذها آباؤكم قالوا : اللّه أمرنا بها .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )
قوله تعالى :
القسط : العدل إذا كان مع الحق ، وإذا كان مع الباطل فهو جور ، ومنه قوله تعالى :
« وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً »
: ولما بيّن سبحانه أنه لا يأمر بالفحشاء ، وهو اسم جامع للقبائح والسيئات ، عقّبه ببيان ما يأمر به من القسط وهو اسم جامع لجميع الخيرات ، وأقيموا وجوههم عند كل مسجد : أي توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة أو بمعنى توجهوا إلى الكعبة في صلواتكم ، وقيل إن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلّوا ، ولا تقولوا حتى ارجع إلى مسجدي ، أو اقصدوا عند كل صلاة وفيها أمر بصلاة الجماعة التي هي مستحبة عند أكثر المسلمين . كما بدأكم تعودون : وأنّ بعثكم ليس باشد من ابتدائكم وخلقكم فاعتبروا بالابتداء وتهيوا للنهاية . فريقا هدى : أي جماعة هداهم إلى طريق الثواب وأعانهم حين طلبوا ذلك وعملوا له ، وفريقا حق عليهم الضلالة :
أي وجب عليهم إذا لم يقبلوا الهدى ، أو بمعنى حق عليهم العذاب والهلاك