تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الإيمان باللّه وما أنزل إليك من يسمع كلامك ويصغي إليك وإلى ما تقرأه من القرآن وإن من لم يتفكّر ولم يستدل بالآيات فهو بمنزلة من لم يسمع . والموتى يبعثهم اللّه : وإن هؤلاء الذين لا يصغون إليك ولا يتدبرون ما تقرأه عليهم بمنزلة الموتى ، فكما أيست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم اللّه فكذلك فأيس من هؤلاء أن يستجيبوا لك ، وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه : هذا إخبار عن رؤساء قريش لما عجزوا عن معارضته اقترحوا عليه مثل آيات الأولين كعصا موسى وناقة ثمود ، وقد أنزل الآيات الدالة على نبوته من القرآن ، والمعجزات الباهرات التي شاهدوها ولو تدبروا وحققوا النظر لعرفوا صدقه وصحة نبوته .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) قوله تعالى : الدابة : كل ما يدب من الحيوان ، وهو المشي المتقارب : الخطو ، وفي الآية ذكر سبحانه ما يدل على كمال قدرته وحسن تدبيره وحكمته ، وأن جميع دواب الأرض وأطيار السماء ما هي إلا أمم أمثالكم ، في إبداع اللّه لها ودلالتها على أن لها صانعا ، وحاجة الجميع إلى مدبر يدبر أمورها ، وبيّن سبحانه انه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شيء منها فإن اللّه خالقها والمنتصف لها . ما فرطنا في الكتاب من شيء : لأنه سبحانه ذكر في القرآن جميع ما يحتاج
مختصر مجمع البيان — صفحة 458 | الشيخ الطبرسي