تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الكفار ، بلى وربنا : فقد أكّدوا اعترافهم بالقسم باللّه ، قال - اللّه تعالى -
« فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
.

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) قوله تعالى : البغتة ما جاء فجأة ، والحسرة شدة الندم ، والتفريط التقصير بخلاف الإفراط فهو التقديم ومجاوزة الحدّ والاعتدال ، والعقل والنهى والحجى متقاربة المعنى . وفي الآية أخير سبحانه عن هؤلاء الكفار : حتى إذا جاءتهم الساعة - أي القيامة - جاءتهم فجأة من غير أن يعلموا وقتها . وبعد معاينة ذلك اليوم وأهواله وتباين أحوال أهل الثواب والعقاب ،
« قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها »
أي على ما تركنا وضيعنا في الدنيا بتركنا تقديم أعمال الآخرة ، وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم : أي أثقال ذنوبهم وآثامهم وخطاياهم . روي : أن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحا فيقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم . فذلك قوله :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
. أي ركبانا ، وأن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحا فيقول : أنا عملك السيّئ طالما