تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
البأساء : البأس والخوف ، والضراء : من الضرر ، والتضرع : التذلل ، والمبلس ، الشديد الحسرة ، وقيل : المبلس المنقطع الحجة . أعلم اللّه سبحانه نبيّه بحال الأمم الماضية في مخالفة رسله ، وبيّن أن حال المتأخرين إذا سلكوا طريق المخالفة كحالهم في نزول العذاب بهم ، فأخذناهم بالبأساء والضراء ، من الفقر والبؤس والأسقام والأوجاع ، لعلّهم يتضرعون : أي لكي يتضرعوا ويتوبوا إلى اللّه من كفرهم ، فلو لا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا : أي فلم يتضرعوا حينما جاءهم بأسنا ، ولكن قست قلوبهم : فأقاموا على كفرهم فلم تنفع فيهم العظة ، فلما نسوا ما ذكروا به : أي تركوا ما وعظوا به وتركوا ما دعاهم اليه رسلهم ، فتحنا عليهم أبواب كل شيء : أي كل نعمة وبركة من السماء والأرض وذلك أنه سبحانه امتحنهم بالشدائد لكي يتضرعوا أو يتوبوا فلما تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم والتوسعة في الرزق ، وأن الدعاء إلى الطاعة يكون تارة بالعنف وتارة باللطف ، وحين لم يشكروا نعم اللّه ولم يعترفوا بأن تلك النعم منه سبحانه . أخذناهم بغتة : أي أحللنا بهم العقوبة مفاجأة من حيث لا يشعرون . فإذا هم مبلسون : أيسون من النجاة والرحمة أذلة خاضعين ، وروي