ركبتني في الدنيا فانا أركبك اليوم وذلك قوله :
« وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ »
. ألا ساء ما يزرون : أي بئس الحمل حملهم ، ثم رد سبحانه عليهم قولهم : ما هي إلا حياتنا الدنيا . . . فقال تعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
. . . أي باطل وغرور إذا لم تجعل طريقا للآخرة . وفي هذه الآية تسلية للفقراء بما حرموا من متاع الدنيا ، وتقريع للأغنياء إذا ركنوا إلى الدنيا ونسوا اللّه وأمر الآخرة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 )
قوله تعالى :
تسلية منه سبحانه لنبيّه ( ص ) على تكذيب الكفار إياه ، وقولهم إنه شاعر مجنون وغير ذلك من افتراءات الكفار وأقوالهم على رسول اللّه ( ص ) . ثم أكد سبحانه أن الكفار لا يكذبون النبي بقلوبهم ولكنّهم يظهرون التكذيب عنادا .
قال السّدي : التقى أخنس ابن شريق وأبو جهل ابن هشام فقال له يا أبا الحكم : أخبرني عن محمّد أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هاهنا أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا . فقال أبو جهل : ويحك واللّه إن محمّدا لصادق ، وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والندوة والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش ؟ . وقيل في معناه : لا يكذبونك . . بحجّة وبرهان ولا يتمكنون من