رجاء أن يستمع إلى قراءته انسان فيتدبر معانيه ويؤمن به ، فكان المشركون إذا سمعوه آذوه ومنعوه عن الجهر بالقراءة فكان اللّه تعالى يلقي عليهم النوم ، أو يجعل في قلوبهم أكنّة ليقطعهم عن مرادهم ، وذلك بعد ما بلّغهم وأقام عليهم الحجّة وبعد ما علم اللّه أنهم لا ينتفعون بسماعه ولا يؤمنون ، وكان همّهم الوقوف بوجه الدعوة الإسلامية .
يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين : أي إن هذا القرآن ما هو إلا أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها ، وقيل معنى الأساطير : الترهات وكان من جملة اعتراضاتهم ومجادلاتهم قولهم : أتأكلون ما تقتلونه بأيديكم ولا تأكلون ما قتله اللّه ؟ أي تأكلون ما تذكونه وتذبحونه بأيديكم من الأنعام ولا تأكلون ما يموت منها وقد أماته اللّه ، غير ملتفتين إلى ما في تشريع التذكية من فوائد وما في الميتة من مضار .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ]
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 )
قوله تعالى :
النأي : البعد . وفي الآية بيّن سبحانه حال الكفار في بعدهم عن الحق وإصرارهم على حرب اللّه ورسوله ، فهم ينهون الناس عن اتباع النبي ( ص ) ويتباعدون عنه لئلّا يقع أثر القرآن وأقوال الرسول في قلوب الناس وقلوبهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 )
قوله تعالى :