بين سبحانه ما ينال هؤلاء الكفار يوم القيامة من الحسرة وتمنّي الرجعة فقال : ولو ترى - يا محمّد أو يا أيها السامع - إذ وقفوا على النار : أي حين عاينوا النار أو حين دخلوها جزاء كفرهم ، وحينها عرفوا مقدار عذابها فندموا على كفرهم باللّه ، فقالوا يا ليتنا نرد إلى الدنيا ، ولا نكذب بآيات ربنا ، أي بكتب ربنا ورسله ، ونكون من المؤمنين : بآيات اللّه . بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل :
أي ما كان يخفيه علماؤهم ، أو ما كان يخفيه الكفار من أعمالهم فأظهره اللّه وشهدت به جوارحهم فظهرت فضيحتهم وتهتكت استارهم : ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه : أي لو ردوا إلى الدنيا وإلى حال التكليف لعادوا إلى الكفر وتكذيب الرسول .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 )
قوله تعالى :
أخبر سبحانه عن الكفار وانكارهم للبعث والنشور والحساب . ثم خاطب سبحانه النبي ،
« وَلَوْ تَرى . . . »
يا محمّد
« إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ »
أي إذ عرفوا ربهم بداهة وأوقفوا على ما وعدهم ربهم من عذاب الكفار وثواب المؤمنين ، وعرفوا صحة ما أخبر به من الحشر والحساب ، واللّه أو ملائكته بأمر من اللّه يخاطب الكفار . أليس هذا بالحق : من الجزاء والحشر والحساب فيكون جواب