بيّن سبحانه جواب الكافرين والمشركين عند توجه التوبيخ إليهم ، والفتنة هاهنا بمعنى الشرك والافتتان بالأوثان ، وجواب القوم وحلفهم ما كنا مشركين لأن المشركين في الدنيا يعتقدون كونهم مصيبين فيحلفون على هذا في الآخرة . وضل عنهم ما كانوا يفترون : أي ضلت عنهم أوثانهم فذهبت عنهم في الآخرة ولم ينتفعوا بها كما كانوا يكذبون .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 25 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 )
قوله تعالى :
الأكنّة : جمع كنان وهو ما وقى شيئا وستره ، والوقر : الثقل في الأذان وأساطير : واحدتها أسطورة مأخوذ من سطر الكتاب .
قيل : إن نفرا من مشركي مكة منهم النضر بن الحارث وأبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة واخوه شيبة وغيرهم جلسوا إلى رسول اللّه ( ص ) وهو يقرأ القرآن ، فقالوا للنضر ما يقول محمّد ؟ فقال : أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية فأنزل اللّه هذه الآية ، حيث وصف فيها حال الكفار والمشركين عند استماعهم القرآن ، وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا .
فقد روي أن النبي ( ص ) كان يصلّي بالليل ويقرأ القرآن في الصلاة جهرا