خاطب سبحانه نبيّه ( ص ) قل - يا محمّد لهؤلاء الكفار - سيروا في الأرض :
وتبصّروا وتفكروا ، كيف كان عاقبة المكذبين : من الأمم السابقة وما أصابهم من الخسف والهلاك ، ثم قل يا محمّد لهؤلاء الكفار عمّا في السماوات والأرض : اللّه خلقهما أم الأصنام ؟ فإن أجابوك واعترفوا بأن الذي خلقهما هو اللّه ، وإلا فقل لهم أنت : ان الذي خلقهما هو اللّه الذي كتب على نفسه الرحمة وأوجبها لجميع خلقه حيث منحهم فرصة التدبر والتفكّر وتدارك ما فرطوا فيه أو بمعنى أوجب على نفسه الرحمة لأمة محمّد ( ص ) بأن لا يعذبهم مباشرة عند التكذيب كما عذب من قبلهم من الأمم الماضية ، بل يؤخّرهم إلى يوم القيامة ، وفي ذلك فسحة لهم إلى التوبة والرجوع .
الذين خسروا أنفسهم : أي أهلكوها بارتكاب الكفر والعناد .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 )
قوله تعالى :
الفطرة ابتداء الخلقة ، قيل : أن أهل مكة قالوا لرسول اللّه ( ص ) يا محمّد تركت ملة قومك وقد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر ، فانا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا ، فنزلت الآية ( قل ) يا محمّد لهؤلاء المشركين لا